ممثل واشنطن في الأمم المتحدة: ندرس مراجعة استراتيجية لبعثة مينورسو في الصحراء

23 مارس، 2026 يوسفي محمد

أفاد موقع ميدل إيست آي بأن الولايات المتحدة كثّفت جهودها لتقليص ما تعتبره عمليات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة “مكلفة وغير فعّالة”، واضعة بعثة الصحراء الغربية ضمن صلب مراجعة استراتيجية أوسع لانتشارها الدولي.

ونقل الموقع عن سفير واشنطن لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، تأكيده أن بلاده بصدد إجراء “مراجعة استراتيجية” لبعثة مينورسو، في سياق تحول أوسع في السياسة الخارجية خلال عهد الرئيس دونالد ترامب، يهدف إلى ربط المهام الدولية بنتائج ملموسة.

وأوضح والتز، وفق المصدر نفسه، أن هذه القوة الأممية “موجودة منذ نحو 50 عاماً”، معبّراً عن قلق واشنطن من استمرار مثل هذه البعثات دون تحقيق تقدم فعلي على الأرض.

وأشار “ميدل إيست آي” إلى أن هذه الخطوة تندرج ضمن توجه أمريكي أوسع لخفض الإنفاق على العمليات الدولية، وهو ما سبق أن عبّر عنه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي تحدث عن إنهاء المهام التي تُعتبر غير مجدية.

وأضاف الموقع أن الولايات المتحدة استحضرت تجارب سابقة لإغلاق بعثات أممية، مثل بعثة الأمم المتحدة في العراق، كنماذج لتقليص التكاليف، مع احتمال اتخاذ خطوات مماثلة مستقبلاً.

ويأتي هذا التوجه، بحسب التقرير، في إطار سياسة “أمريكا أولاً”، التي تركز على تقليص الدعم للمؤسسات الدولية وإعطاء الأولوية للمبادرات التي تقودها واشنطن في تسوية النزاعات.

وفي ما يتعلق ببعثة “مينورسو”، التي أُنشئت سنة 1991 للإشراف على وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو، أوضح الموقع أنها واجهت انتقادات متواصلة بسبب عدم تنفيذ ولايتها الأساسية المرتبطة بتنظيم استفتاء حول مستقبل الإقليم.

ونقل “ميدل إيست آي” عن محللين قولهم إن البعثة باتت تُعتبر من قبل البعض متجاوزة، إذ ساهمت، بحسبهم، في إطالة أمد الجمود السياسي بدل الدفع نحو حل نهائي، فيما ذهب آخرون إلى المطالبة بإنهائها بالكامل.

في المقابل، أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تواصل دعم مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب، وتعتبره الإطار الأكثر واقعية لتسوية النزاع.

ورغم هذه الانتقادات، لفت الموقع إلى أن “مينورسو” ما تزال تضطلع بدور في الحفاظ على قدر من الاستقرار الميداني، من خلال مراقبة وقف إطلاق النار ودعم جهود الوساطة الأممية.

وأكد مسؤولون أمريكيون، بحسب المصدر ذاته، ضرورة ربط مهام حفظ السلام بجداول زمنية واضحة ونتائج قابلة للقياس، محذرين من أن الانتشار طويل الأمد قد يكرّس حالة الجمود بدل حلها.

كما أشار والتز إلى توجه واشنطن نحو مراجعات سنوية أكثر صرامة لبعثات حفظ السلام، إلى جانب تقليص عدد القوات وتعزيز معايير الكفاءة.

ويأتي هذا النقاش، وفق “ميدل إيست آي”، قبيل جلسة مرتقبة لمجلس الأمن الدولي في أبريل، حيث سيقدم مسؤولو الأمم المتحدة إحاطة حول تطورات ملف الصحراء الغربية، بالتوازي مع مراجعة استراتيجية يُتوقع أن يقودها الأمين العام أنطونيو غوتيريش، ما قد يمهد لتغييرات محتملة في ولاية البعثة أو هيكلها.

وختم الموقع بأن مستقبل واحدة من أطول بعثات حفظ السلام الأممية بات رهيناً بتزايد الضغوط الجيوسياسية والمالية، في ظل توجه دولي لإعادة تقييم جدوى هذه العمليات.

التصنيفات الرئيسية

تابع جديدنا

اشترك في نشرتنا اليومية للحصول على أحدث الأخبار

لا يتم نشر بريدك الإلكتروني. يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

أحدث الأخبار