
بين زنزانة “العشر سنوات” ومعركة “الأمعاء الفارغة”: عدنان أهل الطالب يفتح قلبه لـ “حياد 24” ويكشف كواليس التلفيق
خاص: حياد 24 – حاوره: محمد اليوسفي
في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، نفتح اليوم ملف المعتقل “عدنان أهل الطالب”، المحكوم بـ 10 سنوات سجناً نافذاً. في هذا الحوار الحصري، الذي أجراه الزميل محمد اليوسفي، يخرج عدنان عن صمته ليكشف ما يصفه بـ “مؤامرة التلفيق” التي حيكت ضده بتواطؤ بين خصمه وجهات أمنية، محولين مشاجرة عادية إلى جناية ثقيلة. إليكم نص الحوار الكامل:
البداية: مشاجرة انتهت بغرف المستشفى وبدأت بمخفر الشرطة
حياد 24: لنبدأ من نقطة الصفر، متى تم اعتقالك وما هي تفاصيل الواقعة الأولى التي قلبت حياتك؟
عدنان أهل الطالب: بدأت القصة فجر يوم الخميس 24 أبريل 2025، ما بين الساعة الثالثة والخامسة والنصف صباحاً. دخلت في مشاجرة بالأسلحة البيضاء مع أحد الأشخاص، أصبت خلالها بجروح في يدي اليمنى. توجهت فوراً إلى مستشفى “بن المهدي” بالعيون برفقة جارنا وفتاة كانت شاهدة على الواقعة. هناك، باشرت الطبيبة علاجي ونصحتني بفحوصات إضافية. حضر شرطي المداومة بالمستشفى وأخذ أقوالي الأولية، ثم غادرت لإحضار بطاقتي الوطنية وعدت للمستشفى. لم أكن أتصور أنني سأتحول من “مشتكٍ” إلى “جاني” في غضون ساعات.
حياد 24: ذكرت أنك توجهت لاحقاً للدائرة الأمنية الرابعة لوضع شكاية، كيف تحول مسار القضية هناك؟
عدنان أهل الطالب: هنا بدأت “الزبونية” تلعب دورها. خصمي وأمه كانت لهما علاقات قوية بشرطي في تلك الدائرة، حيث يعمل الخصم “مخبراً” له. عند وصولي مع أختي لتقديم الشكاية، وجدت الخصم هناك. حاولت والدته مساومتنا مالياً للتنازل ورفضت أختي ذلك. فجأة، وبإيعاز من الشرطي “المعارف”، تغيرت الرواية تماماً؛ صرح الخصم بأنني هاجمته رفقة ثلاثة أشخاص ملثمين وسرقته، وهو ادعاء باطل جملة وتفصيلاً وتناقضه كاميرات المراقبة التي جرى التستر عليها لاحقاً.
تزوير الحقائق: “كاميرات المراقبة” الغائب الأكبر
حياد 24: تتحدث بمرارة عن تزوير في المحاضر، كيف تم إخفاء الأدلة التي كانت ستبرئك؟
عدنان أهل الطالب: التغطية تمت بذكاء وتدريج؛ أخبرت الشرطي بوجود كاميرات في محل تجاري وثقت الشجار، لكنه تجاهل الأمر. لاحقاً، في المحضر، دمج الشرطي جملة مبهمة لقطع الطريق على أي مطالبة بالرجوع للكاميرات، حيث كتب: “ما كبينتش الكاميرات” (الكاميرات لم تظهر شيئاً)، وأقحم أسماء وهمية ليوهم المحكمة بوجود عصابة ملثمة. لقد كانت عملية هندسة للمحضر تهدف لإدانتي بجناية ثقيلة، بينما تم تقديم الخصم للمحكمة الابتدائية كـ “مستهلك” فقط، وأُفرِج عنه بعد 48 ساعة.
حياد 24: وماذا عن الشهود والفتاة التي كانت معك؟ لماذا لم يشهدوا بالحق؟
عدنان أهل الطالب: لقد تعرضوا للترهيب. المخبر والشرطي مارسوا ضغوطاً على الفتاة عبر خالتها، وأوهموها بأن شهادتها ستؤدي لسجنها معي بتهمة المشاركة. أما باقي الشهود، فقد تم تهديدهم بالزج بهم في القضية كمتهمين ملثمين إن هم شهدوا لصالحي.
داخل السجن: أرقام طبية متناقضة ومعركة الأمعاء الفارغة
حياد 24: هناك تضارب في الشواهد الطبية، هل لك أن توضح لنا الفوارق بين إصابتك وإصابة خصمك؟
عدنان أهل الطالب: شهادتي الطبية مدتها 21 يوماً مع 9 غرز، بينما حصل خصمي على شهادة بـ 50 يوماً وادعى وجود 33 غرزة، رغم أن الجرح الظاهر على جبهته لا يتعدى 5 غرز. المحكمة طالبت بخبرة طبية وبمراجعة الكاميرات وبحضور الخصم، لكنه لم يحضر في الجلسات النهائية وتنازل عن المطالب المدنية خوفاً من كشف التلاعب.
حياد 24: خضت إضرابات مريرة عن الطعام وصلت لحد محاولة الانتحار.. ما الذي يدفعك لهذه الخطوات الانتحارية؟
عدنان أهل الطالب: لقد خضت 5 إضرابات. الأول استمر 9 أيام وحاولت فيه شنق نفسي يأساً من الظلم، لولا تدخل الموظفين. الثاني دام 14 يوماً وفقدت فيه القدرة على الحركة تماماً. واليوم، أنا في يومي الـ 32 من الإضراب الخامس (منذ 14 نوفمبر 2025). الإضراب ليس مجرد جوع، بل هو “صرخة صامتة” وتحدٍ لاستعادة حق مسلوب.
الرسالة الأخيرة: صرخة للمحاسبة
حياد 24: بكلماتك الأخيرة، ماذا تطلب من القضاء والمسؤولين عبر منبرنا؟
عدنان أهل الطالب: أؤكد أن هناك خللاً في جهاز يفترض فيه حماية المواطن لا التآمر عليه. ما حدث لي مأساة حقيقية، وأطالب بالمحاسبة والمراقبة لضمان عدم تكرار هذا الظلم مع مغاربة آخرين. لا يمكننا ضمان العدالة إذا بقيت سلطة “المخبر والشرطي” فوق القانون بلا حسيب ولا رقيب.
تنويه: المحتوى أعلاه يمثل وجهة نظر السجين عدنان أهل الطالب، وجريدة حياد 24 تنشره إيماناً بحق الرد وتنوير الرأي العام، ويبقى حق الرد مكفولاً لكل الأطراف المذكورة في الحوار.