
برلمان فيدرالية اليسار ينتقد الوضع الحقوقي ويطالب بإطلاق سراح لمام آيت الجديدة
في لهجة حادة تجاه الوضع الداخلي، خصّص برلمان حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، جانباً بارزاً من أشغال دورته السابعة لتشخيص الوضع الحقوقي بالمغرب، مسجلاً ما اعتبره تراجعاً مقلقاً في الحريات وتصاعداً في وتيرة المتابعات القضائية التي تطال نشطاء سياسيين ومدنيين.
المجلس الوطني السابع للحزب المنعقد يوم 29 مارس 2026 بالرباط، توقف بشكل لافت عند قضية لمام آيت الجديدة، كاتب فرع الحزب بمدينة السمارة، حيث طالب الحزب بإطلاق سراحه إلى جانب عدد من رفاقه، معتبراً أن متابعتهم تندرج ضمن ما وصفه بمحاولات تكميم الأصوات المنتقدة وعرقلة العمل السياسي المعارض.
وتعود خلفية القضية، إلى احتجاجات مرتبطة بملف التموين بمدينة السمارة، والذي أثار جدلاً حول شبهات فساد. وقد قضت المحكمة الابتدائية بالسمارة بالسجن سنة نافذة في حق لمام آيت الجديدة، المتابع في حالة اعتقال بتهم تتعلق بالتجمهر غير المسلح وإهانة موظف عمومي، مع غرامة مالية، فيما حكمت على ثمانية متابعين آخرين، كانوا في حالة سراح، بشهرين حبسا نافذاً لكل واحد منهم.
وخلال أطوار المحاكمة، نفى المتهمون التهم المنسوبة إليهم، مؤكدين أن تدخل القوات العمومية لم يسبقه أي إشعار بفض الاحتجاج، ومشيرين إلى ما وصفوه بتدخل “عنيف”، مع مطالبتهم بتفريغ كاميرات المراقبة بمحيط عمالة السمارة لكشف حقيقة ما جرى، غير أن المحكمة اعتمدت، بحسبهم، على تقرير إداري.
كما أكد المحتجون أن حضور لمام آيت الجديدة للوقفة كان بطلب منهم، وأنه لم يشارك في رفع شعارات أو لافتات، بل اكتفى بتوثيق الوقفة، في وقت اعتبر فيه المعني بالأمر أن متابعته “كيدية” ومرتبطة بنشاطه في فضح اختلالات ملف التموين.
وأثارت القضية جدلاً إضافياً بعد الحكم على أحد الأشخاص بشهرين حبسا نافذاً، رغم تأكيده أنه لم يكن مشاركاً في الوقفة الاحتجاجية، بل كان مجرد مارّ بالمكان.
وفي هذا السياق، عبّر “برلمان فيدرالية اليسار الديمقراطي” عن قلقه مما وصفه باتساع دائرة الاعتقال السياسي، مستحضراً أوضاع معتقلي الحراكات الاجتماعية، وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف، إلى جانب صحافيين ومدونين ونشطاء طالتهم المتابعات.
وانتقد الحزب ما اعتبره “تضييقاً ممنهجاً” على حرية التعبير والفعل السياسي والنقابي، مشيراً إلى تعرض عدد من مناضليه لمتابعات وضغوط بسبب مواقفهم المناهضة للفساد، سواء داخل المؤسسات المنتخبة أو عبر العمل المدني.
ودعا الحزب إلى وقف المتابعات التي تستهدف النشطاء، وضمان احترام الحقوق والحريات، معتبراً أن تحسين الوضع الحقوقي يشكل مدخلاً أساسياً لأي إصلاح ديمقراطي حقيقي، في ظل ما وصفه بتحديات سياسية واجتماعية متزايدة.