أعرب المستشار البرلماني خليهن الكرش، في تدوينة نشرها عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، عن انتقاده الشديد لاعتماد المقاربة الأمنية في التعاطي مع المشاكل الاجتماعية بمدينة طانطان، مؤكداً أن هذه المقاربة لم تكن يوماً حلاً ناجعاً أو وسيلة فعالة لإسكات الأصوات المدافعة عن حقوقها المشروعة.
وأوضح الكرش أن مراجعة تاريخ المدينة تظهر أن اللجوء إلى الخيارات الأمنية كان من أكبر الأخطاء المرتكبة في حق أبنائها، خاصة في ظل ما تعانيه المنطقة من تهميش استثناها من ثمار البرامج التنموية والطفرة التي شهدتها جل أقاليم المملكة.
وعزا المستشار البرلماني غياب التنمية بالمنطقة إلى انعدام الضمير لدى المسؤولين المتعاقبين، وغياب آليات المساءلة والمراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مما جعل مدينة طانطان تبدو وكأنها خارج الاستراتيجيات والمخططات الوطنية. وأشار بأسف إلى التراجع الملحوظ في القطاعات الاجتماعية الحيوية، ضارباً المثل بقطاع الصحة حيث كان مستشفى الحسن الثاني سابقاً قبلة لساكنة الأقاليم الجنوبية، وكذا قطاع التعليم وميناء المدينة الذي كان يشكل قطباً اقتصادياً وطنياً قبل أن تتراجع أدوار هذه المؤسسات.
وفي سياق متصل، انتقد خليهن الكرش ما وصفه باللجوء إلى “الأفلام والمسرحيات” والمظاهر الصورية من طرف بعض المسؤولين الذين استنفدوا رصيدهم، ولم يعد أمامهم سوى المقاربة الأمنية للحفاظ على صورهم النمطية. وأكد أن المجتمع الطنطاوي سئم من هذه الممارسات، ويتطلع اليوم إلى تنمية حقيقية، وفرص شغل، وخدمات صحية وتعليمية في المستوى، مشدداً على أن الغالبية العظمى من أبناء الإقليم هم شرفاء وأحرار يرفضون الفساد والارتشاء.
وحذر المستشار البرلماني من أن المقاربة الأمنية ستؤدي إلى نتائج عكسية كما حدث في تجارب سابقة، معتبراً أن الحل الحقيقي يكمن في الحوار المسؤول والإنصات لمطالب كافة الفئات وتفعيل الديمقراطية التشاركية والوجود الميداني لمراقبة الأوراش. ودعا السلطات إلى نهج طريق الحياد في التعامل وتجنب الإقصاء الذي يولد الحقد تجاه المؤسسات، مبرزاً أن نداءه هذا نابع من حس وطني خالص، ومؤكداً أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة هو مبدأ دستوري سيشمل الجميع دون استثناء.
