الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تجدد مطالبها بكشف الحقيقة الكاملة حول الانتهاكات الجسيمة وتدعو لإنهاء الإفلات من العقاب

25 مارس، 2026 هيئة التحرير

في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي للحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، الذي يُخلَّد في 24 مارس من كل سنة، جددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مطالبها بالكشف الكامل عن الحقيقة، وإنصاف الضحايا، ووضع حد للإفلات من العقاب.

وأكدت الجمعية أن هذه المناسبة تشكل محطة نضالية تقف عندها الحركة الحقوقية العالمية، إلى جانب ضحايا الانتهاكات، لتقييم مسار العدالة الانتقالية ومدى قدرة الدول على الانتقال من أوضاع الاستبداد والظلم إلى مجتمعات قائمة على الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

تقييم مسار العدالة الانتقالية بالمغرب

واستحضرت الجمعية تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة التي أُحدثت بداية الألفية الثالثة لمعالجة ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الممتدة بين 1956 و1999، معتبرة أن ما تحقق، رغم أهميته، لا يرقى إلى مستوى تحقيق الحقيقة الكاملة أو الاستجابة لمطالب الضحايا والمجتمع.

وأشارت إلى أن عدداً من ملفات الاختفاء القسري ما تزال عالقة، من بينها قضايا بارزة كملف المهدي بنبركة وآخرين، مؤكدة أن الحقيقة بشأن هذه القضايا لم تُكشف بشكل كامل إلى اليوم.

اختلالات في جبر الضرر وحفظ الذاكرة

وسجلت الجمعية أن مسار جبر الضرر الفردي، رغم الجهود المبذولة، لا يزال يعاني من إقصاء آلاف الملفات، إلى جانب استمرار مطالب مجموعات من الضحايا بإنصاف عادل وشامل. كما اعتبرت أن جبر الضرر الجماعي والمناطقي لم يبلغ المستوى المطلوب.

وفي ما يتعلق بحفظ الذاكرة، نبهت إلى تعرض عدد من مراكز الاعتقال السابقة للتدمير، مما يشكل، حسب تعبيرها، محاولة لمحو جزء من الذاكرة الجماعية، إلى جانب صعوبة الولوج إلى الأرشيف والوثائق المرتبطة بتلك المرحلة.

غياب المساءلة واستمرار الإفلات من العقاب

وانتقدت الجمعية استبعاد مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات من مسار العدالة الانتقالية، معتبرة أن ذلك أضعف تحقيق العدالة، وساهم في استمرار الإفلات من العقاب، خاصة في ظل غياب المتابعات القضائية الكفيلة بكشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين.

مطالب عاجلة

وفي ختام بيانها، دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى:

  • إحداث آلية وطنية مستقلة للحقيقة لمواصلة الكشف عن ملفات الاختفاء القسري؛
  • الكشف الكامل عن المسؤولين عن الانتهاكات ومساءلتهم قضائياً وإدارياً؛
  • تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، بما في ذلك الاعتذار الرسمي وحفظ الذاكرة؛
  • إطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفية قضايا سياسية ومرتبطة بحرية التعبير والصحافة.

كما اعتبرت الجمعية أن استمرار ما وصفته بمظاهر التضييق على الحقوق والحريات، يعكس محدودية نتائج مسار العدالة الانتقالية، ويؤكد الحاجة إلى إصلاحات عميقة تضمن عدم تكرار الانتهاكات مستقبلاً.

وختمت الجمعية بيانها بالتأكيد على أن الحق في معرفة الحقيقة يظل حقاً غير قابل للتصرف، يشمل الضحايا وعائلاتهم والمجتمع ككل، ويشكل أساساً لتحقيق العدالة والإنصاف.

التصنيفات الرئيسية

تابع جديدنا

اشترك في نشرتنا اليومية للحصول على أحدث الأخبار

لا يتم نشر بريدك الإلكتروني. يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

أحدث الأخبار